أخبار روبير فاضل    |    سياسيّة محلّية   .    طرابلس   .   بادر
بيان الاستقالة
نشر بتاريخ 22/06/2016


عندما إحترفت الشأن العام والسياسة، آلَيتُ على نفسي شرطاً إلزامياً ومَهَمَةً لا أحيد عنه مهما كانت التحدّيات والمصاعب أو الإغراءات. وذاك الشرط هو حتماً مبرّر وجود لبنان وأعني: التعدّدية والعيش المشترك وتوازن مكونات لبنان الوطن؛ التي إن تَمّ المس بأي مكوّن منها؛ ضاع الهدف وإختفى مبرر الوجود.

وقفت الى جانب الرئيس الحريري ولا أزال كلّ ما كان مستهدفاَ برمزيته وموقعه وإعتداله وإلتزامه. حذرّت من تجاوز الثنائية المارونيّة في الإستحقاقات الأساسيّة ومن أخطار الوقوع في رمالٍ متحركة تُغرِق الجوهر الكياني للبنان. شاركت في تأليف اللائحة الإئتلافيّة في الإنتخابات البلديّة الأخيرة وحافزي هو حصراً خوفي من أن تطيح المعركة السياسيّة الطاحنة بتمثيل جميع مكونات نسيج مجتمعنا. وبالتالي أن تهدّد مبرر الوجود الكياني، لذا عملتُ على تأمين تمثيل كل الطوائف من أية منطقة يطغى عليها لون مكوّن واحد إن كان مسيحياً أو مسلماً، معتمداً الكفاءة والنزاهة والأهلية.

حذرت من المساس بتمثيل أيّة فئة من مجتمعنا، وأقرنت القول بالفعل فسعيت وبادرت وعملتُ جاهداً متجاوزاً كل الأولويات التي تلي هذه الأولوية الحتميّة...

فكان ما كان وسبق السيفُ غِمدَ الخوف ووقع المحظور:
لقد كشفت معركة الإنتخابات البلدية غبارها، وإذا بها تُغيّب أو تُهمّش أكثر من مكوّنٍ أساسي من المجلس البلدي الجديد أو على الأقل أخَلَت بالأعراف وبالجوهر. ويَعزيني بدون أن يكفيني أن وعي الناخب طغى لدى الأكثرية بعَدَم التشطيب الطائفي، إلا أن هذا لم يكن كافياً لتجنب المحظور.
وحيث أنّ القضايا الميثاقيّة تلزم بموقف واضح وصريح لإعادة النظر بقانون إنتخاب البلديات كي لا يتحوّل بدون قصد إلى مصدر للفتنة أو الإلغاء.
كما أننا بحاجة لثقافة سياسيّة ناضجة قائمة على المحاسبة والمساءلة وتحمّل المسؤولية، وحيث أن حضوري لجلسات عديدة لطاولة الحوار الوطني أكّد لي عدم إستعداد المتحاورين أو المتناحرين إلى تنازلات تحفظ الوطن وتصون المواطنات والمواطنين،
وحيث أن جهودي في التشريع لقضايا أساسيّة مثل قانون الإنتخاب ومكافحة الفقر المدقع ومعالجة أزمة الكهرباء... كلّها قُوبلت بصمت وتردّد ولامبالاة،
وحيث أنّ وكالتي عن الشعب اللبناني هي في جوهرها، قائمة على حفظ التوازنات ومنع الإخلال بالمكوّنات الوطنيّة؛ والوقوف سدّاً منيعاً ضد تحجيم، تهميش أو إلغاء أي مكوّن من مكوّنات نسيج الوطن...

ولما كانت نيابتي إستقالت من ذاتها؛ وكانت قد تشظّت وتضرّرت بالتمديد المتكرر؛ لذا وللأسباب السابق ذكرها:
أتقدم بإستقالتي من مجلس النواب.

روبير موريس فاضل